الشيخ محمد الصادقي الطهراني

201

علي والحاكمون

عائشة ابنتي ، ولوددت يوم مات أبوك أني مت ولا أبقى بعده - أفتراني أعرفك وأعرف فضلك وشرفك وأمنعك حقك وميراثك من رسول اللَّه ؟ إلّاأني سمعت أباك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : لا نورث ما تركناه فهو صدقة « 1 » فقالت : أرأيتكما إن حدثتكما حديثاً عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم تعرفانه وتفعلان به ؟ فقالا : نعم - قالت : نشدتكما اللَّه ألم تسمعا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : رضا فاطمة من رضاي وسخط فاطمة من سخطي فمن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبني ، ومن أرضى فاطمة أرضاني ، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني ؟ قالا : نعم - سمعناه من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قالت : فإني أشهد اللَّه وملائكته أنكما أسخطتماني وما أرضيتماني ولئن لقيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأشكوكما إليه فقال أبو بكر : أنا عائذ باللَّه تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة ! ثم انتحب أبو بكر يبكي حتى كادت نفسه تزهق . ثم خرج باكياً فاجتمع الناس إليه فقال لهم : يبيت كل رجل معانقاً حليلته بأهله وتركتموني وما أنا فيه - لا حاجة لي في بيتكم أقيلوني بيعتي « 2 » . فلنتساءل الخليفة : لو كانت هذه الرواية - التي ترويها عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حقاً فلماذا تبكي من سخط فاطمة أن طبَّقت كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليها ؟ ليس الجواب إلّا أنها فتوى سياسية للخليفة برّرها بما أسند إلى الرسول زورا « 3 » !

--> ( 1 ) إنما لم تعارض الصديقة أبا بكر في دلالة الحديث لأنها لم تصدقه في أصله فأخذت في اجتثاث الأصل بما احتجت بكتاب اللَّه وروت عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ما يصدقها ويكذبه ( 2 ) الإمامة والسياسة 1 : 14 - أعلام النساء 3 : 1214 ( 3 ) كما يقول تعالى : « وورث سليمان داود » ( 27 : 16 ) والنبوة لا تورث أنما هو المال - وكما يقول حكاية عن زكريا : وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقراً فهب لي من لدنك ولياً . يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضياً ( 19 : 5 - 6 ) . وتزيد هذه الآية دلالة على أرث المال أنه لو كان هنا إرث النبوة فحسب لم يقل واجعله رب رضياً - لأن من ورث النبوة رضيّ لا محالة - يرضاه اللَّه تعالى ويصطفيه ثم يبتعثه نبياً دون العكس